السعيد شنوقة
202
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف ميعادي ومنجز موعدي فالعفو بعد الوعيد من الكرم وليس خلقا مذموما ، ولعل هذا هو الذي جعل الأشاعرة فيما ذكرنا آنفا يقولون : « كيف لا يحسن من الله العفو عن الذنب وقد أمرنا وحضنا عليه ومدح من هو من شأنه ؟ وقد أجمع الكل على أن ما أمر وحض عليه ومدح فاعله فليس بقبيح قال تعالى : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ [ آل عمران : 134 ] ، وقوله : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 247 ] ، فدل جميع ما وصفناه على صحة عفو الله تعالى عن سائر المذنبين وجواز ذلك منه لو لم يرد الخبر بأنه لا بد أن يعاقب بعضهم » « 1 » . ولا يجوز على الله سبحانه الخلف في الوعيد عند المعتزلة لأنه يؤدي إلى جواز الخلف في الوعد . وهم تشددوا في المعصية أمام الطاعة إذ يرى أغلبهم الكبيرة الواحدة تزيل جميع الطاعات ، ولكن بعضهم رأى أن من زادت معاصيه على طاعته أحبطتها ومن كثرت طاعته على زلاته أحبطت عقابها « 2 » . لقد رأوا الوعد والوعيد أصلا ثابتا بنص القرآن الكريم ، وكان من جملة دليلهم قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ المائدة : 119 ] ، وقوله تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [ المائدة : 37 ] وهو يرتبط ارتباطا شديدا بأصل المنزلة بين المنزلتين . 4 - المنزلة بين المنزلتين : سماه المعتزلة : كلام في الأسماء والأحكام أي أن صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين وحكم بين الحكمين ؛ فلا يسمى كافرا ولا مؤمنا وإنما يسمى فاسقا ، ولا يكون حكمه حكم الكافر ولا حكم المؤمن ، وإنما يفرد له حكم ثالث هو الفسق ،
--> - ولا يرهب ابن العم مني صولة * ولا أختتي من صولة المتهدّد - وإني وإن أوعدته أو وعدته * ليأمن ميعادي ومنجز موعدي ويروى ( لمخلف ميعادي ) . وروى الشطر المذكور في مادة ( ختأ ) : ( لمخلف إيعادي ) ، ج 14 ، ص 223 . ( 1 ) كتاب التمهيد ، ص 352 . ( 2 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 379 . وكذا أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 63 - 64